Friday, 5 July 2013

الثورة الثانية في مصر


مُلخص: لست من المُعجبين بالأخوان، بالمُقابل لا يُمكن وصف ما حصل بثورة، بل انقلاب على الشرعية بتحريض من الفًُلول والآخرين الذين لا يُمارسون الديموقراطية إن لم تكن لصالحم.

الثورة الثانية في مصر:

يمر عالمنا العربي في فترة الربيع العربي وهي فترة يبدو أنها ستطول نظرًا لتفاوت أدائها بين منقةٍ وأخرى،
فهو يسير على ما يُرام في تونس واليمن وليبيا مع بعض الهنات، ومُتوعكًا بعض الشيئ في مصر، وبصُعوبةٍ وألم في سوريا.

عودةً لمصر، نجح مُحمد مُرسي من حزب الحُرية والعدالة الذراع السياسي لحركة الإخوان المُسلمين العالمية في الوصول إلى سدة الحُكم بعد انتخابات اتسمت
بالديموقراطية، حيث تنافس العديد من المرشحين، على مرحلتين حتى انتخب مُحمد مُرسي، وتنافس على الرئاسة مُرشحون انتموا لمُختلف التيارات،
من الإسلاميين وصولاً إلى العلمانيين مُرورًا بـ "الناصرجيين" و "القومجيين" والليبراليين، وشهد المُراقبون الدوليين بنزاهتها.

ورث الرئيس مُحمد مُرسي إرثًا ثقيلاً ومُزعجًا من المشاكل والأزمات من النظام السابق، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وكان من المُستحيل تسوية
مشاكل 30 عام في خلال عامٍ أو حتى دورة رئاسية من أربع أعوام، ناهيكم عن المشاكل الإضافية التي تراكمت جراء افتعال فُلول النظام السابق والمُتربصين سوءًا لمصر به،
زاد من المشاكل أيضًا أن 30 عامًا من الحُكم الأحادي قضت على الكفاءات وعلى النُخبة والطبقة القادرة على إدارة البلاد على أساس وطني،
حيث كانت الولاء لا الكفاءة هُو معيار تولي المناصب القيادية في البلاد، فأصبح الرئيس مُحمد مُرسي يقود قطارًا قديمًا تملؤه المشاكل، ويُحاول خُصومه حرف هذا القطار عن مساره،
ناهيكم عن عدم وجود الفنيين والمُساعدين الكفؤ في مُساعدته على قيادة القطار نحو محطته بسلام،
ارتكب الرئيس مُحمد مُرسي عدة هنات في قيادته، ومرد هذه الهنات والأخطاء يرجع لقلة خبرة النٌُخبة السياسية الجديدة الحاكمة في مصر، وهناتٍ أخرى ارتكبها
من طرفه، ساهم خُصومه في تضخيمها والمُبالغة في أثرها، واستغلال أي زلةٍ من طرفه للتحريض ضده والتكالب عليه،
وفي تأويل وتفسير كل قرار اتخذه الرئيس مُرسي على أنه خطر على الحُرية والديموقراطية وحُقوق الإنسان،
شارك مُعارضو الرئيس مُرسي في التكالب ضده لأن الديموقراطية لم تأتِ بهم إلى كراسي الحُكم، فجاهروا بالعداء له بدلاً من النقاش والحوار ومُعارضته
 كما تفعل كل مُعارضات العالم في البرلمان وفي التواصل الإيجابي مع الناس، الأمر الذي فاقم من المشاكل إلى ما وصلت إليه مصر،
وبلغت الأمور أقصى مداها عندما نجحوا في تجييش أنصارهم ومؤيديهم ضد حُكم الرئيس مُرسي مُستغلين الإعلام والإعلان
ونظموا صُفوفهم للاحتشاد ضده في ميدان التحرير، ومُستدرين عطف الجيش والقوات المُسلحة (التي خرجوا في مرحلةٍ سابقة ضدها في مًظاهراتهم ضد حُكم العسكر)
 ليخلعوا الرئيس مُحمد مُرسي مُتذرعين بأخطائه، ومُتناسين جُهودهم في الإيقاع بالرئيس مُحمد مُرسي وعدم التعاون معه في نقل مصر لبر الأمان،
بل أنهم لم يُقدموا برنامجًا بديلاً وفعالاً لمرحلة ما بعد مُرسي، واقتصر برنامجهم على المجال السياسي (أي توزيع الكراسي فيما بينهم).

في المُقابل لا يبدو بأن الطريق أيضًا مٌعبدة أمام الانقلابيين، فهُم بأنفسهم مُنقسمون على بعضهم، وبات مُعظمهم في سياق حربهم مع الرئيس مُرسي،
مُرتبطين بأجندات خارجية، فالسيد حمدين صباحي القومجي الناصرجي العروبجي تواصل مع جهاتٍ إيرانية وتحدثت الأنباء عن دعمٍ سياسيٍّ وماليٍّ له من نظام
ملالي الروافض الصفويين في إيران (الروافض للأصدقاء من جماعة "لا للتائفية" يعني الشيعة القذرين)، فيما الدُكتور مُحمد البرادعي لم يتواني عن التذلل للأمريكان
و "الإسرائيليين" في كل مكانٍ وزمان، فيما يسعى الفريق أحمد شفيق للوصول للرئاسة نظرًا لأنه يعتبر نفسه أحق بها مُنذ أيام الرئيس مُحمد حسني مُبارك حيث كان يدور الحديث
عن خلافته لمُبارك، دون أن نذكر الذئاب الصغيرة من التيارات الشبابية التي ترى أن زمن كبار السن قد ولى وحان الوقت لهم كي يتولوا مناصب قيادية في البلد.
وإذا ما حصلت انتخابات قادمة في مصر بعد انتهاء مرحلتهم الانتقالية فإن الإسلاميين سيفوزون مُجددًا،
كما أنهم فتحوا بذلك بابًا لا يُمكن إغلاقه من الثورات المُستمرة ضد بعض، وإذا استمر الوضع كذلك فسنشهد في مصر رئيسًا كل سنة، وانهيارًا للاقتصادر المصري، وتراجعًا لدورها الإقليمي والعربي.
والحق يُقال بان للإسلاميين جُمهورهم ومُؤيديهم، وإن كُنت لا تُصدق فأنظر للملايين المُحتشدة في ميادين
مصر المُؤيدة لشرعية الرئيس مُحمد مُرسي، حيث تحدثت قناتي (بي. بي. سي. البريطانية و سي. إن. إن الأمريكية) عن خُروج نحو 30 مليون مُؤيد للرئيس مُحمد مُرسي،
بينهم علمانيون وليبراليون وشباب خرجوا دعمًا لشرعية رئاسة مُحمد مُرسي، ليس لشخصه فقط بل دعمًا لشرعية مُؤسسة الرئاسة،
بل وتحدثت أنباء من وكالاتٍ إخبارية عالمية عن أن بعض قادة الجيش يضغطون على الفريق السيسي بوقف قرار عزل الرئيس مُرسي درءًا للفوضى،
واعترافًا بشرعيته كرئيسٍ لمصر، رغم عدم اتفاقهم معه.
لذا فإن الباب في مصر لم يُغلق بعد أمام المزيد من التطورات القادمة في الأيام القادمة، وندعو اللـه أن يحفظ مصر وأبنائها من كل شر وأذية.
05/ 07/ 2013.

No comments:

Post a Comment